عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

47

الشيخ محمد الغزالي

--> 73 - 74 ] . وقد ينشدون هنا قول الشاعر : ملك الملوك إذا وهب * لا تسألنّ عن السبب الله يعطى من يشا * ء فقف على حدّ الأدب ! هؤلاء الدعاة يقولون للشعوب : إنّ السلطان ظلّ اللَّه في أرضه ، إن عدل فله الأجر ، وعليكم الشكر ، وإن ظلم فعليه الوزر ، وعليكم الصبر . وفي الحالتين عليكم أن تسمعوا له وتطيعوا ، وإن فكّرتم في نصيحته ففي السرّ لا في الجهر ، فإنّ النصيحة على الملأ فضيحة . وإيّاكم أن تكتبوا كتاباً أو تنشروا مقالًا أو تلقوا محاضرةً تنتقدون بها الأوضاع العوج ، فإنّ هذه دعوة إلى فتنة ، والفتنة أكبر من القتل ، فاحذروا أن تخسروا فيها رقابكم ! وهم يقولون للسلطان : إنّ لك أن تستشير ، وليس عليك أن تأخذ برأي المشيرين ، وإن كانوا جمهور الأُمّة أو أكثرية أهل الحلّ والعقد ، فالشورى معلّمة لا ملزمة . فالسلطان هو الراعي المسؤول عن رعيته ، وعليه أن يتصرّف كما يشاء بمقتضى مسؤوليته . أمّا ما ورد عن أبي بكر : « إن رأيتموني على حقّ فأعينوني ، وإن رأيتموني على باطل فسدّدوني . أطيعوني ما أطعت اللَّه فيكم ، فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم » ، وما جاء عن عمر - في قوله لمن قال له على الملأ : اتّق اللَّه يا عمر - : « لا خير فيكم إذا لم تقولوها ، ولا خير فينا إذا لم نسمعها » ، وقوله : « من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليقومني » ، فكلّ هذا ينسى إذا ذكرت حقوق الشعوب على حكّامها ، ويقول هؤلاء : احذروا من الديمقراطية ووسائلها ، فإنّها من المنكرات ، وربّما كانت من الكفر ! هذه هي الثفافة الدينية التي يروّجها هؤلاء ( الدعاء الفتّانون ) كما سمّاهم الشيخ ، وهي ثقافة يقاومها ويندّد بها ؛ لأنّها تعرض وجه الإسلام دميماً أمام الإنسان المعاصر ، وتصدّ عن سبيل الدعوة إلى اللَّه . المنافق العليم اللسان : وكما شنّ الشيخ غارته على المتنطّعين المتزمّتين من أهل العلم الذين يحجّرون على الناس ما وسّع اللَّه ويأخذون الناس بأشدّ الأقوال حرجاً في القضايا الاجتماعية التي تهمّ جماهير الناس ، نجده كذلك يشدّد الحملة على كلّ « منافق عليم اللسان » ، ممّن يبيعون دينهم بعرض -